قانون الفضاء

الحديث الدولي الحاصل فيما يخص الصاروخ الصيني تاينه الذي يبلغ وزنه 25 طنًا بحجم حوت أزرق يندفع الان ويطير نحو الأرض بعد فقد السلطات الصينية على التحكم لإرجاعه للأرض، ولا أحد يعرف حقًا ما الذي سيحدث بعد ذلك. العالم بأجمعه يُتابع هذا الحدث في أين سيسقط هذا الصاروخ، ولكن على الرغم من كل هذا الأمر المجهول، لا يوجد سبب كبير للذعر والخوف. على الأرجح حسب التوقعات بأنه ستنتهي وتتحطم في المحيط، نظرًا لأن المحيط يغطي معظم كوكب الأرض. ولكن السؤال الذي قد يسأل الشخص نفسه في ماذا سيحدث قانونيًا إذا تسبب الحطام الصاروخي في نوع من الضرر وسقط في أحد الدول أو على بيتي؟  يقول محامو الفضاء إنه حصل مثل هذا الحدث في السابق مع الإتحاد السوفيتي وطالبت كندا بالتعويض عن الأضرار في سنة 1978 ميلادي ، لكن يدور الكثير من الأسئلة القانونية التي تدور حول هذا الموضوع عن الأنظمة الدولية والسعودية؟

 

هل حُطام الصواريخ التي تسقط من الفضاء أمر غير قانوني وفق معاهدات الأمم المتحدة ومبادئها المتعلقة بالفضاء الخارجي؟

من الناحية القانونية، لا يوجد قانون تحكم الشركات التي تُطلق صواريخها للفضاء في أن تواجه مسؤولية قانونية بعد سقوط حُطام الصواريخ بعد إصدامها بسطح الأرض لكن توجد قوانين تحدد من هو المسؤول حين يسبب هذا الحُطام . أضرار أو إصابات ، وفقًا لما ذكره كريستوفر جونسون (مستشار في قانون الفضاء)، يوجد مادتين في نظام الفضاء توضح ما نواجه اليوم:

المادة الأولى: معاهدة الفضاء الخارجي 1967

المادة الثانية: اتفاقية المسؤولية الدولية عن الأضرار التي تحدثها الأجسام الفضائية لعام 1972

تحدد المادة الأولى معاهدة الفضاء الخارجي ما يُسمح بالقيام به قانونيا في الفضاء، وتوضح المادة الثانية اتفاقية المسؤولية عن من هو المسؤول الأول عن الأجسام الفضائية التي تسبب ضررًا.

قبلت العديد من الدول – بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، ومعظم دول أوروبا ، والصين والعديد من الدول – شروط اتفاقية المسؤولية. هذا يعني أنه من الناحية الافتراضية، إذا تسبب جزء من صاروخ تاينه في أضرار في إحدى  الدول الموقعة على اتفاقية المسؤولية (المادة الثانية) ، فيمكن لهذا البلد أن يختار الاحتجاج به ويُحمل الصين المسؤولية المالية الكاملة. هذا كل شيء نظري. في الواقع، الأمر ليس بهذه البساطة. يقول مايكل ليستنر ، مؤسس ومدير شركة سبيس لو اند بولسي سولوشن، إن الاحتجاج باتفاقية المسؤولية (المادة الثانية) هو قرار سياسي وليس قانوني. وتستطيع الدولة المتضررة بأن تستشهد قانونيًا بهذه الاتفاقية لكن يرجع القرار بأن يكون سياسي أكثر من قانونيز

 

هل سبق لأي دولة بأن استخدمت اتفاقية المسؤولية؟

نعم، مرة واحدة قبل 40 سنةفي عام 1978 ، قام قمر الاستطلاع السوفيتي كوزموس 954 بالعودة إلى الغلاف الجوي للأرض بعد فقد سيطرت التحكم به. تحطمت الأنقاض في الأقاليم الشمالية الغربية بكندا، وأثر هذا السوق بوجود نفايات سامة على التربة، لذلك قررت الحكومة الكندية استخدام اتفاقية المسؤولية لجعل الإتحاد السوفيتي يدفع تعويضات للأضرار التي حصلت بالتربة ، في البداية ، نفى المسؤولون في الاتحاد السوفيتي بأن القمر الصناعي المنكوب كان ملكهم ، لكن بعد التفاوض ، وافقوا على دفع 6 ملايين دولار كندي أي بما يُقارب 13  مليون و300 ألف ريال سعودي.

 

قد يسأل الشخص نفسه، هل إذا سقط صاروخ الصين على منزلي، فهل يمكنني تقديم مطالبة الصين بموجب اتفاقية المسؤولية؟

لا، لا تستطيع لأن هذه الاتفاقية فقط بين الدول، وإذا اختارت الدولة بالاحتجاج باتفاقية المسؤولية، فسيتم التعامل بالمفاوضات مباشرة بين السفارات. حتى الأمم المتحدة لن تتدخل أو تتوسط في حل النزاع. ومع ذلك، فإن الدول المختلفة لديها قواعد مختلفة لكيفية التعامل مع أضرار الممتلكات الخاصة التي تسببها بعض الأجسام الفضائية الخاصة بها. في الولايات المتحدة الأمريكية، إذا اصطدم صاروخ مملوك للحكومة على بيت شخص ما ، فيمكن لصاحب المنزل نظريًا أن يقاضي الحكومة بموجب مادة تُسمى بقانون مطالبة الأضرار الفدرالية. وبحكم أن هذا الصاروخ ليس مُلكًا للحكومة الامريكية فقد يضطر الشخص المتضرر بأن يقدم الأضرار لشركة التأمين المؤمنة على بيته.

 

ماهي القوانين في السعودية فيما يخص التعويض عن اضرار سقوط الصاروخ؟

اما فيما يخص الانظمة في المملكة العربية السعودية فهناك نظام الدفاع المدني السعودي وهو نظام يحدد مسؤوليات الدفاع المدني في مثل هذه الكوارث سواء الطبيعية او الكيميائية او الحروب وغيرها وقد صدر هذا النظام بمرسوم ملكي رقم (م/١٠) بتاريخ ١٠-٥-١٤٠٦ وقد عرف هذا النظام الدفاع المدني في المادة الأولى من النظام بأنه هو: (مجموعة الإجراءات والأعمال اللازمة لحماية السكان والممتلكات العامة والخاصة من أخطار الحرائق والكوارث والحروب والحوادث المختلفة …إلى آخر ما ذكرت المادة) وذكرت المادة عدة فقرات على سبيل المثال لا الحصر وهناك فقرات تنطبق على مثل حالة الصاروخ الصيني الذي يهدد بخطر لا يمكن التنبؤ به ومنها الاسعافات النقدية أو سواها وكذلك الكوارث والطوارئ. وعرف المادة الثانية من النظام المقصود من الكوارث المنصوص عليها في نظام الدفاع المدني وان المقصود بها (كل ما يحدث من حريق أو هدم أو سيل أو عاصفة أو زلزال أو أي حادث آخر من شأنه أن يلحق الضرر أو يهدد بالخطر حياة الأفراد أو الممتلكات العامة أو الخاصة) ومن هذا التعريف بتضح لنا أن نص هذه المادة فيه من العموم ما يدخل مثل كارثة هذا الصاروخ – لو لا قدر الله – تسبب بالضرر لأحد ممن يسكن على اراضي المملكة العربية السعودية من مواطنين ومقيمين وتخفيف ذلك الضرر سواء في الممتلكات أو الأرواح.

كما أن الدفاع المدني مكلف بوضع خطط وطنية لجميع انواع الكوارث الطبيعية وغير الطبيعية وهناك خطط وطنية قد أعدها الدفاع المدني السعودي مسبقا وهي موجوده على موقع الدفاع المدني لمن أراد الرجوع إليها وقد دأبت حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود على رفع الضرر الواقع على كل من يعيش على اراضي هذه الدولة المباركة وهناك لجان في الدفاع المدني شكلت بالرسوم الملكي الصادر بنظام الدفاع المدني كما وضعت الدولة وفقها الله عدة لوائح خاصة وشاملة لتنظيم السلامة والحماية ومن تلك اللوائح لائحة الإغاثة الفورية داخل المملكة وحددت فيها السلال الغذائية ومحتوياتها وكمايتها وإعداد الأسر المتضرره وايوائهم وكذلك حددت الإعلانات المالية السنوية وغيرها وكذلك هناك لائحة خاصة في حصر أضرار الكوارث والحالات الطارئة وتقدير وصرف المساعدات الحكومية للمتضررين منها وقدر ذكرت المادة الأولى من اللائحة انواع تلك الأضرار في ثمانية فقرات وفي الفقرة الثامنة من اللائحة ما نصه: (الكوارث والحالات الطارئة الأخرى مثل: الأمراض الوبائية التي ليس لها لائحة خاصة – أو الحروب أو المواجهات الحدودية – أو تسربات وانتشار المواد الكميائية أو البيولوجية أو الاشعاعية) وهذا على سبيل التمثيل لا الحصر لذا من البدبهي أن تدخل في هذه الفقرة الكوارث التي لم يتم ذكرها في هذه المادة وقد حددت هذه اللائحة المدد النظامية لحصر الأضرار وشروط حصر الأضرار وشروط تشكيل لجنة لحصر الأضرار والمتضررين ولجنة لتقدير تلك الأضرار ومتى تباشر اللجان مهامها ومن يستحق تقدير الأضرار ومن لا يستحق وكذلك حددت آلية صرف المساعدات وحددت مهام إمارة المنطقة في حال حدث وفيات من هذه الكوارث وبهذا السرد البسيط والتواضع يتضح لنا مدى حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين على إزالة الضرر عن المواطنين في الكوارث الطبيعية وغير الطبيعية بجميع أشكالها.

 

بقلم المحامي م: أبراهيم مضحي العنزي

 

المصادر:

قانون الدفاع المدني من هيئة الخبراء بمجلس الوزراء

معاهدة الفضاء الخارجي 1967

اتفاقية المسؤولية الفضائية لعام 1972

مقال رأي باليتا ، محرره في جمعية الكواكب بعنوان “هذا ما يحدث من الناحية القانونية إذا تسبب صاروخ غير خاضع للرقابة في إتلاف شيء ما”

معاهدات الأمم المتحدة ومبادئها المتعلقة بالفضاء الخارجي

برعاية: تطبيق قضيتي